Home » » ننفرد بنشر العلاقة السرية بين مبارك وطائفة البهرة في مصر

ننفرد بنشر العلاقة السرية بين مبارك وطائفة البهرة في مصر

Written By samy qaid on 6/09/2011 | 4:41 ص

ننفرد بنشر العلاقة السرية بين مبارك وطائفة البهرة في مصر


نستطيع القول بأن الرئيس المخلوع حسني مبارك ارتبط بعلاقات متناقضة مع الجماعات والطوائف الدينية في مصر خلال فترة حكمه التي امتدت لثلاثة عقود كاملة.. ففي الوقت الذي حارب فيه الإخوان واستخدم السلفيين، رأيناه يرتبط بعلاقات حميمة مشبوهة مع طائفة "البهرة" الشيعية في مصر التي يتزعمها صديقه الملياردير الهندي الملقب بالسلطان محمد برهان الدين الذي التقاه بشرم الشيخ في مايو من العام 2007 . وننفرد بنشر صورة تجمع الرئيس المخلوع بسلطان البهرة ظهر فيها مبارك مرتديا وشاحهم الذي لا يرتديه سوي زعيم الطائفة وكبار المقربين منه في إشارة واضحة لعمق العلاقة بين الجانبين، جعلت البعض يتحدث أحيانا عن عضوية الرئيس المخلوع بالطائفة وهو ما لم تتأكد صحته حتي الآن.. وما تؤكده تصرفات الرئيس المخلوع في تعامله مع زعيم طائفة البهرة وهو الرئيس الوحيد في العالم الذي ارتدي وشاحهم في الوقت الذي اكتفي فيه بقية الرؤساء بالاستقبال. وجاء الخبر مقتضبا علي استحياء في الصحف الرسمية للدولة  وقامت أجهزة الأمن بمصادرة مطبوعتي "الجريمة" و "كارت أحمر" عقابا علي نشر صورة الرئيس المخلوع وهو يرتدي وشاح البهرة .
وفي الوقت الذي رفض فيه مبارك استقبال د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مهمة دينية عربية هدفها العمل علي إنهاء العزلة والانقسام بين الأشقاء الفلسطينيين وحقن الدماء العربية، وجدناه يستقبل زعيم البهرة استقبال الملوك والرؤساء حتي أن السلطان برهان الدين كان يصطحب معه سيارات الرئاسة الخاصة والموسيقي العسكرية للمرور علي رعاياه من أبناء الطائفة في مصر، الأمر الذي أثار مجموعة من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول سعي مبارك الدؤوب لحماية البهرة ومصالحهم في الوقت الذي كان يحارب فيه جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين بكل ما يمتلك من قوة. حتي أنه كلف جهازه سيئ السمعة المعروف بأمن الدولة باعتقال أعضاء الجماعة والعمل علي اتساع رقعة الخلاف بينهم وبين السلفيين حتي لا يتمكنوا من تكوين قوة إسلامية أمام وجه النظام.
الزيارة التي قام بها سلطان البهرة لمصر وصفها السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ذلك الحين بأنها زيارة خاصة للسلطان محمد برهان الدين يقوم خلالها بزيارة مزارات آل البيت وتفقد أحوال الطائفة ومشروعاتها في إطار ما يعرف بالسياحة الدينية، وأضاف أن سلطان البهرة تحدث مع الرئيس مبارك حول استثمارات الطائفة في مصر بمدينة السادس من أكتوبر حيث تقيم مصانع للرخام والبلاط والزجاج والسيراميك وتحدث عن توجهات الطائفة المستقبلية للمساهمة في عملية التنمية وضخ أموال جديدة لباقي قطاعات الصناعة في مصر. ويبدو أن زيارته التي جاءت تحت دعوي الاستثمار والسياحة الدينية ما هي إلا حق أريد به باطل فقد استغلت طائفة البهرة علاقة الصداقة التي تجمع زعيمهم بالرئيس المخلوع حسني مبارك لتعزيز مساعيهم في الاستيلاء علي أهم مناطق مصر التاريخية في الأزهر والحسين، وشراء المنازل والمحال المحيطة بعد أن تمكنوا من السيطرة علي العديد من المساجد التاريخية أمثال الأقمر واللؤلؤة والأنوار والجيوشي والحاكم بأمر الله الذي يعتقدون خروج المهدي المنتظر من تحت أحد أبياره. وفي ذلك دلالة واضحة علي مخطط البهرة بالعودة إلي مصر وأملهم في استعادة الخلافة الفاطمية التي امتدت لأكثر من 200 سنة وطال نفوذها المحيط الأطلسي وشمال أفريقيا ومصر والشام واعتنق مذهبهم أهل العراق وزالت دولتهم علي يد صلاح الدين الأيوبي، الذي فروا من وجهه واتجهوا إلي الهند وأقاموا فيها لكنهم لم يتخلوا أبدا عن حلم العودة إلي مصر.
والظاهر أن مخطط العودة إلي مصر يرجع إلي أواخر السبعينيات حيث وافق الرئيس الراحل أنور السادات علي وجودهم بعد أن رفضهم الرئيس عبدالناصر لفترة طويلة من الزمن وازداد نشاطهم في ثمانينيات القرن الماضي حيث قام السادات بافتتاح مسجدهم "الحاكم بأمر الله" في العام 1980 وهو من أضخم مساجد القاهرة التي استخدمها صلاح الدين وملوك الأيوبيين بعد إغلاق الجامع الأزهر.
وزاد نفوذهم في عصر مبارك حيث اتجهوا إلي القاهرة الفاطمية وبدأوا يبحثون عن مراقد وآثار الفاطميين وأخذوا ينقبون عن الذهب والمقتنيات حتي أن بعض المتابعين لهم في ذلك الوقت أكدوا جمعهم للعديد من اللقايا والمقتنيات الذهبية تحت المسجد والمناطق الأثرية ولم تحرك الدولة ساكنا في مقابل اقتسام النظام معهم في تلك "اللقايا". ولم تقتصر مهمة البهرة في مصر علي آثار الفاطميين وحدهم بل امتدت لتشمل مراقد آل البيت فقاموا بتجديد مرقد السيدة زينب ومقصوراتها وجددوا مقصورة رأس الحسين المزعومة وقبر "مالك الأشتر" شقيق شيخ البهرة المدفون إلي جواره ووهبوا لمشهد الحسين والسيدة زينب ضرائح من الذهب والفضة وراح سلطانهم يزور القاهرة مرة أو مرتين كل عام حيث يحتفلون بمولده في مسجد الحاكم بأمر الله وسط طقوس خاصة بهم وحضور رسمي رفيع المستوي يتقدمه د.حمدي زقزوق وزير الأوقاف السابق وعلي جمعة مفتي الديار المصرية ود.أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق في حين غض جهاز أمن الدولة سمعه وبصره تماما عن أفعال تلك الجماعة وممارساتها بحكم قربها من النظام. ولهذا ينظر الكثيرون إلي أن العلاقة بين السلطة والبهرة لا تخلو من مصلحة متبادلة بينهما.. ففي ظل الأوضاع الداخلية التي سادت مؤخرا وسعي فيها النظام لإقصاء جماعات مثل الإخوان المسلمين والسلفيين والتنكيل بهم واتهامهم باستخدام الورقة الدينية لمصلحتهم السياسية وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية ودعم التطرف وجدناه يتقارب مع البهرة وهي جماعة أيضا دينية تنتمي إلي الشيعة. لكن الغريب أن النظام كان يسعي لدعم مواقفه وسياساته باستخدام الجماعات الدينية صاحبة التأثير المحلي، في حين يختلف الأمر بالنسبة للبهرة الذين لا يتمتعون بأي قاعدة جماهيرية مؤثرة علي المستويين الشعبي أو الرسمي وكونها طائفة محصورة جغرافيا ومعزولة اجتماعيا ومرفوضة فكريا وعقائديا إلي جانب محدودية أتباعها حيث يصل عددهم في مصر الي ما يقرب من 37 ألفاً ومليون ونصف آخرين متفرقين في 500 قرية ومدينة حول العالم.
الشيء الوحيد الذي تتمتع به هذه الطائفة هو الثراء المادي الكبير لاشتغال أتباعها في التجارة وكون سلطانهم محمد برهان الدين الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع الرئيس المخلوع من أثري أثرياء الهند حيث يقدر دخله السنوي بـ 220 مليون دولار، بالإضافة إلي ما يفرضه علي أتباعه من أعضاء الطائفة من إتاوات ضخمة تصل لحد خُمس الأموال استطاع من خلالها شراء أكثر من 20 مصنعا من أكبر المصانع في الهند وباكستان وله فنادق ضخمة ومشروعات للمياه الغازية في بومباي.
ومن زاوية الثراء نظر البعض إلي الجانب المالي والاقتصادي علي أنه المحدد الأساسي للعلاقة القوية بين "مبارك" و "البهرة" حيث بلغت علاقتهم ذروة الوئام وما جري مؤخرا من زيارات يؤيد ذلك.
 وهذا ينطبق علي سياسة "التوازنات" التي كان يتعامل خلالها النظام السابق لكن العبرة في النهاية كانت تتمثل في الثمرة أو الفائدة التي ستجنيها السلطة من ذلك لنفسها أو لنفسها أو للوطن، وهناك من يري أن الأمر مجرد شراكة اقتصادية للاستثمار في مصر أو دعم الرئيس شخصيا وبالمقابل يتحصلون علي دعم رئاسي لمذهبهم بعيدا عن الاتهام الشعبي المرتاب بهم دائما ومع إمكانية ما قيل عن الجانب المالي والاقتصادي إلا أن ذلك لا يزيل الغموض الذي يكتنف العلاقة بين الطرفين التي وصفها البعض بأنها لم تكن سوي زرع ألغام للمستقبل!!. علاقة السلطان برهان الدين بمبارك وزيارته له في شرم الشيخ كان من الممكن أن تمر دون إثارة للاهتمام لولا اختلاف الأمر هذه المرة، وما ثار حول هذه العلاقة من عوامل إثارة وعلامات تعجب حول علاقة السلطة بالبهرة، والترتيبات الضخمة التي تحيط بزيارة السلطان حيث كان ابنه الأمير "طه مفضل سيف الدين" يسبقه بعدة أيام للالتقاء بوزير الداخلية والقيادات الأمنية للترتيب للزيارة. فيما يروي أن والده برهان الدين -92 سنة - كان يستقبله الاستعمار البريطاني بإحدي وعشرين طلقة مدفعية مثلما يفعل مع الملوك والرؤساء. ويبدو أن برهان الدين قد اكتسب نوعًا من ديكتاتورية الحكومات الفاشية إثر علاقته الوطيدة بمعظم الزعماء في دول العالم الثالث، فقد توفيت سيدة تبلغ من العمر 65 عاما في مدينة "جمناجر" بولاية جوجارت في الهند ولم يسمح لأقاربها بدفنها لأن زوجها "أكبر علي مكاني" البالغ من العمر 73 عاما شارك في مؤتمر للمصلحين قبل خمسة وعشرين عاما، ورغم أنه قدم الكثير من الاعتذارات إلا أن شبح السلطان مازال يطارده وبعد تدخل عضوي البرلمان المركزي في دلهي وافق برهان الدين علي دفن الجثة علي ألا يحضر زوجها وأولادها أو أي فرد من أقاربها، وألا تقام عليها صلاة الجنازة وأن تدفن من غير كفن!!، ولم يستطع أحد أن يعارضه في هذا الشأن.. ولم تقف سطوته عند هذا الحد فقد كان يرغم أتباعه علي السجود له وأن تقبل النساء يديه ورجليه عند مقابلته وكان يعتبر نفسه المالك المطلق لكل ممتلكات الطائفة المادية والمعنوية وكل خارج عن إرادته أو مناهض لأفكاره أو مخالف لعقيديه يقتل، فقد قتلوا جمال الدين محمد طاهر الصديقي الهندي حين تاب إلي الله ورجع عن عقيدتهم، وفي مصر قتلوا أحد الهنود عند معارضتهم وانتهكوا حرمته وأخذوا يدوسونه بالأقدام حتي لقي مصرعه علي مرأي ومسمع الجميع بمنطقة الجمالية وصورة صارخة من تحدي القانون حيث لم تفعل الشرطة شيئاً وكأنها تقرهم علي ما يفعلونه!!. الأدهي من ذلك أن برهان الدين ادعي ملكيته لجميع أملاك الوقف وأنه غير محاسب علي جميع الصدقات وهو خليفة "الله" علي الأرض كما ادعي ذلك كبير العلماء المتوفي طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة بومباي.
وهنا تتجلي علامات الاستفهام حول علاقة الرئيس المخلوع حسني مبارك بمثل هذه الشخصية التي تدعي الألوهية وكيف يتسني له مساندة هذه الطائفة التي أخرجها بعض العلماء عن الإسلام واتهموها بالكفر؟!!. والسؤال الذي يبقي قائمًا علي الأقل في الوقت الراهن ما هو مستقبل "السلطة" و "البهرة" بعد خلع الرئيس مبارك؟ وما الذي يمكن أن تستفيده السلطة من هذه الطائفة التي اتخذت عقيدة "الغموض والسر والكتمان" مبدأ دينيا في مختلف مجالات حياتها، بل إن الأمر لا يختلف كثيرا عن أمر التيار الشيعي "أعداء الأمس، أصدقاء اليوم،" بلغة التقارب الجديدة بين مصر وإيران في ظل حالة من الغموض مع وجود فارق في موقع تواجد "البهرة" في مصر والهند ودول الخليج!!.
Share this article :

0 التعليقات:

 
Support : Creating Website | hitecenter Template | hitecenter Template
Copyright © 2011. ثورة العرب الى الحرية - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by 3alymntniTemplate
Proudly powered by Blogger